الصفحة الرئيسية  > نظام الملكية الفكرية في مصر
 مشاركة  إطبع النسخه  عنوان البريد الإلكتروني

ترجمات أخرى

نظام الملكية الفكرية في مصر

بنك الأسكندرية


نظام الملكية الفكرية في مصر

اهتمت الدول العربية مبكراً بمسائل الملكية الفكرية، حتى أننا نجد بعضها قد ساهم فى الجهد الدولى لحماية الملكية الفكرية اعتباراً من القرن التاسع عشر كما هو حال الجمهورية التونسية وأن عدداً من الدول العربية كان من الدول الأساسية فى عضويتها لعدد من اتفاقيات الملكية الفكرية الدولية.
تبدو استجابة الدول العربية لحماية الملكية الفكرية عالية بالنظر لموجات التشريعات التى تظهر فيها، فإذا كانت الخمسينات قد شهدت موجة تشريع واسعة فى غالبية الدول العربية فى حقل حماية براءات الاختراع والعلامات التجارية والتصاميم الصناعية، فإن الثمانينات والتسعينات شهدت موجة واسعة من التدابير التشريعية في حقل حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة، وشهد مطلع التسعينات إقرار قوانين عديدة أو تعديل القوانين القائمة لجهة حماية برامج الحاسوب وقواعد البيانات.
أما نهاية التسعينات وعام 2000 فقد شهدت موجة تشريعية فى ميدان حماية الأسرار التجارية والمؤشرات الجغرافية والدوائر المتكاملة وحماية أصناف النباتات الدقيقة، مترافقا مع تطوير وتعديل على قوانين الملكية الفكرية الأخرى ، ومرد ذلك تلبية متطلبات العضوية في منظمة التجارة العالمية وما يوجبه ذلك من تلبية متطلبات اتفاقية "تربس" التي نصت على هذه الحماية.
وتُمثل الأردن وسلطنة عمان وتونس النماذج الأكثر استجابة من بين الدول العربية لهذه المتطلبات حيث تكاد تتطابق التدابير التشريعية فيها والتي تعكس تقيداً بما تتطلبه اتفاقية "تربس" فى الموضوعات المشار إليها، كما أن بعض دول "مجلس التعاون الخليجى" مثل المملكة العربيةالسعودية والإمارات العربية المُتحدة تنظر فى الوقت الحاضر في مجموعة من مشروعات الأنظمة والقوانين فى حقل المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية.
أما بالنسبة لموقف الدول العربية من الاتفاقيات الدولية فى مجال الملكية الفكرية، فيمكننا القول أن غالبية الدول العربية هي أعضاء في أهم ثلاثة اتفاقيات وهى اتفاقية "إنشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية" واتفاقية "بيرن للملكية الأدبية" واتفاقية "باريس للملكية الصناعية"، أما الاتفاقيات الأخرى والتي تندرج تحت أي من هذين الموضوعين (الملكية الأدبية أو الصناعية) فإن عدد الدول العربية المنضمة قليل جداً، وبالعموم تحتل مصر المركز الأول بين الدول العربية في عدد الاتفاقيات التي انضمت إليها وتبلغ 11 اتفاقية من أصل 24 - عدا تربس - ثمّ المغرب (10 اتفاقيات) فتونس    (9 اتفاقيات) ثمّ الجزائر (8 اتفاقيات) فلبنان (6 اتفاقيات).
ونشير فى هذا المقام، إلى أن عضوية الدولة فى اتفاقية "تربس" سيجعلها ملزمة بما أحالت إليه من اتفاقيات في ميدان الملكية الفكرية، وهي بشكل رئيسي اتفاقيتا "بيرن" و"باريس" ذلك إضافة إلى اتفاقية "روما" واتفاقية "واشنطن" المتعلقة بالدوائر المتكاملة، كما أن إنفاذ أحكام بعض الاتفاقيات والقوانين الوطنية السائدة فى الدولة يطرح بإلحاح وجوب وقوف الدول العربية أمام مختلف هذه الاتفاقيات وبحث مدى الإفادة من العضوية فيها والالتزام بها، إذ ليس كل اتفاقية ترتب بالضرورة التزامات فقط ، بل أن جزءا منها يحل مشكلات عملية ويساهم فى سلامة نظام الحماية، كما هو الحال بالنسبة لاتفاقيات التصنيف في ميدان العلامات التجارية وعلامات البضائع وغيرها من اتفاقيات الاتحادات الدولية والاتفاقيات الإجرائية والتنظيمية.
3. 1 التطور التشريعي لنظام الملكية الفكرية فى مصر:
لمّ يكن التشريع المصري غائباً عن الاهتمام بهذا الموضوع, فقد كان القضاء المصري الأهلي والمختلط يحمي حقوق المؤلف استناداً إلى القانون الطبيعي وقواعد العدالة اللتين يلتزم القاضي بإعمالهما في حالة عدم وجود نص تشريعي.كما إنه يتمّ تعويض المؤلف الذي ينتهك حقوقه, ويتم إعمال نصوص قانون العقوبات دون انتظار لصدور تشريع خاص بتنظيم الملكية الأدبية والفنية.
وانطلاقاً من هذا الواقع بدأت مراجعة التشريعات الوطنية القائمة وتطويرها للوفاء بالالتزامات الدولية وتوفير الحماية اللازمة للمجالات الجديدة التي يتعين أن تمتد إليها الحماية. ومن ثمَّ فقد قام المشرع المصري بإعداد تشريعاً موحداً يعالج جميع جوانب الملكية الفكرية, وقد عالج القانون رقم 88/2003 بشأن حماية حقوق الملكية الفكرية في أربعة كتب واستناداً لهذه الحماية صدرت اللائحة التنفيذية لهذا القانون, والموضحة على النحو التالي:
الكتاب الأول: يعالج براءات الاختراع ونماذج المنفعة التصميمات التخطيطية للدوائر المتكاملة والمعلومات غير المفصح عنها.
الكتاب الثانى: تناول العلامات والبيانات التجارية والمؤشرات الجغرافية والرسومات والنماذج الصناعية.
الكتاب الثالث: حقوق المؤلف والحقوق المجاورة.
الكتاب الرابع: وموضوعه الأصناف النباتية.
كما نصت المادة الثانية من القانون رقم 38 لسنة 1992 بتعديل قانون حماية حق المؤلف على أن تشمل الحماية مصنفات الحاسب الآلى من برامج وقواعد بيانات وما يماثلها من مصنفات تحدد بقرار من وزير الثقافة.
وقد صدر قرار وزير الثقافة رقم 82 لسنة 1993 بتنفيذ قانون حماية حق المؤلف فيما يتعلق بمصنفات الحاسب الآلى والذى عرّف برنامج الحاسب بأنه: مجموعة تعليمات معبر عنها بأى لغة أو رمز ومتخذة أى شكل من الأشكال يمكن استخدامها بطريق مباشر أو غير مباشر فى حاسب لأداء وظيفة أو الوصول إلى نتيجة سواء كانت هذه التعليمات فى شكلها الأصلي أو فى أى شكل آخر تتحول إليه بواسطة الحاسب.
وقد أورد القانون رقم 29 لسنة 1994 بتعديل قانون حماية حق المؤلف نفس الحكم مضيفا إليه هذه الفقرة: "وتعتبر هذه المصنفات من المصنفات الأدبية" وهو ذات المنحى الذى اتخذه المشروع المعد بمعرفة وزارة العدل بقانون حماية حقوق الملكية الفكرية وذلك فى الكتاب الثالث الخاص بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة.
كما أنشئ بمقتضى القرار الوزاري 58 لسنة 1997 جهاز نقطة الاتصال لشئون حماية حقوق الملكية الفكرية وذلك تنفيذا لالتزامات مصر عن انضمامها لاتفاقية جوانب التجارة المتصلة بحقوق الملكية الفكرية (TRIPS) وما تقرره المادة 69 منها من التزام الدول الأعضاء فى منظمة التجارة العالمية بإنشاء نقاط اتصال (Focal Point) لتبادل المعلومات مع نقاط الاتصال الأخرى بشأن التجارة فى السلع المتعدية لحقوق الملكية الفكرية. ولقد أعيد تشكيل جهاز النقطة بمقتضى قرار وزير التجارة الخارجية رقم 379 لسنة 2001 الذى نص على النشطة التى للنقطة أن تباشرها, وتتمثل أهداف الجهاز فيما يلي:
•تبادل المعلومات مع نقاط الاتصال الأخرى المنشأة فى البلدان الأعضاء.
•معاونة السلطات الجمركية المصرية فيما يتعلق بالتدابير الحدودية.
•التعاون مع الجهات المعنية فى إجراءات منع التعدى على حقوق الملكية الفكرية الواردة بالاتفاقية وإرشاد أصحاب الشأن فى كيفية الحفاظ على حقوقهم.
•تلقى وفحص الشكوى والموضوعات المقدمة للجهاز ودراستها والتحقق من صحتها وذلك بالتنسيق والتعاون مع الجهات المختصة وفقاً للقانون والاتفاقيات الدولية وإبداء الرأى فيها.
•عرض التسوية الودية والتوفيق بين الطرفين المتنازعين بناءً على رغبتهما.
•التعاون مع الأجهزة المعنية فى نشر المعلومات والتعريف والتوعية بحقوق الملكية الفكرية من خلال التنسيق والعمل والمشاركة فى المؤتمرات والندوات والتدريب وورش العمل محلياً ودولياً.
ويحظر قانون حماية حق المؤلف أى نسخ كلى أو جزئي للبرنامج أو الاقتباس منه إلا بعد الحصول على ترخيص كتابي مسبق من صاحب حق المؤلف، كما يحظر تداول أى برنامج مقلد أو منسوخ سواء أتم جلبه من الخارج أو تم تصديره للخارج. وتضمنت العقوبات الواردة على مخالفة هذه الأحكام الحبس والغرامة.
3. 1. 1 التنظيم القانوني الجديد للبرمجيات وقواعد البيانات:
•قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، والذى ينظم حقوق المؤلف وبراءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية والعلامات التجارية والدوائر المتكاملة وحماية أصناف النباتات.
•اختصاص الهيئة بحماية برامج الحاسب وقواعد البيانات بمقتضى قانون تنظيم التوقيع الإلكترونى وإنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات رقم 15 لسنة 2004 .
•إنشاء مكتب حماية الملكية الفكرية لمصنفات الحاسب الآلى بهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات .
•قرار السيد وزير الاتصالات والمعلومات رقم 107 لسنة 2005 ، بتفويض كل من السيد الرئيس التنفيذى للهيئة ومدير مكتب الحماية بمباشرة وتنفيذ أحكام القانون.
•تعديل جدول الرسوم الملحق باللائحة التنفيذية للقانون والصادرة بقرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم 2202 لسنة 2006.
3. 1. 2 مكانة مصر من الاتفاقيات الدولية المُتعلقة بحماية حقوق الملكية الفكرية:
حرصت مصر على الانضمام إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية, وذلك استناداً إلى أهمية حقوق الملكية الفكرية في حفز الابتكار والإبداع في مصر وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية.
•الاتفاقيات الدولية التي انضمت لها مصر تنحصر فيما يلي:
•معاهدة باريس لحماية حقوق الملكية الصناعية لعام 1883.
•معاهدة برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية لعام 1886.
•اتفاق مدريد بشأن التسجيل الدولي للعلامات لعام 1891.
•اتفاق مدريد لقمع بيانات مصدر السلع الزائفة والمضللة لعام 1891.
•اتفاق لاهاي بشأن الإيداع الدولي للرسوم والنماذج الصناعية لعام 1925.
•اتفاقية ستراسبورج بشأن التصنيف الدولي للبراءات لعام 1971.
•معاهدة واشنطن بشأن الملكية الفكرية فيما يختص بالدوائر المتكاملة لعام 1989.
•معاهدة قانون العلامات التجارية لعام 1994.
•وأخيراً اتفاقية جوانب التجارة المتصلة بحقوق الملكية الفكرية trips الملحقة باتفاقية إنشاء منظمة التجارة العالمية ملحق (1/ج), وهي اتفاقية تلزم أعضائها بتطبيق مبدأ الدولة الأولى بالرعاية والمعاملة الوطنية, حيث أصبح لكل أجنبي الحق في أن يعامل في مصر معاملة الوطني بغض النظر عن معاملة دولته لرعاياها. كذلك أصبح من حق أي دولة عضو من الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية الاستفادة من أي مزايا تحصل عليها أي دولة من مصر, وفي المقابل يتمتع رعايا مصر بذات الحقوق في مواجهة الدول الأعضاء فى المنظمة.

 

 مشاركة  إطبع النسخه  عنوان البريد الإلكتروني
التقييمات (0)
If you are a human, do not fill in this field.
اضغط على النجوم للتقييم.