الصفحة الرئيسية  > الإدارة العليا في الشركات العائلية
 مشاركة  إطبع النسخه  عنوان البريد الإلكتروني

ترجمات أخرى

الإدارة العليا في الشركات العائلية

Provided by IFC Corporate Governance


الإدارة العليا في الشركات العائلية

يمثل كبار المديرين جزءًا مهمًا من هيكل حوكمة الشركات العائلية، حيث تؤثر فعالية أدائهم على أداء الشركة وثروة العائلة بشكل مباشر. يتحمل كبار المديرين مسؤولية تطبيق التوجه الإستراتيجي المحدد من مجلس الإدارة وكذلك إدارة العمليات اليومية بالشركة. جدير بالذكر أن الاستعانة بالمديرين المناسبين لإدارة الشركة يمثل عنصرًا رئيسيًا لنجاح الشركة العائلية.

المديرون العائليون مقابل غير العائليين

أثناء السنوات الأولى من وجودها، عادةً كانت تدار الشركات العائلية بواسطة مؤسسها (مؤسسيها). وقد يظل الهيكل الإداري في هذه الشركات غير رسمي، كما تتركز سلطة اتخاذ القرارات في يد المؤسس (المؤسسين) وبضعة أفراد من أقاربه المقربين. وعادةً ما يعمل هذه الهيكل الإداري بشكل جيد أثناء المرحلة الأولية من تطوير الشركة. وفي أغلب الأحيان يكون السبب الرئيسي في نجاح هذه الشركات في هذه المرحلة هو وجود المؤسس (المؤسسين) الذي يعمل بلا كلل والمدفوع بالطموح.

نظرًا لأن الشركة تنمو في الحجم وتزداد درجة تعقيد العمليات بها، أصبح لزامًا الاستعانة بهيكل إداري رسمي وتطبيق عملية لامركزية لاتخاذ القرارات ووجود هيئة إدارية مؤهلة للتعامل مع تعقيد الأعمال والعمليات اليومية التي تنطوي على تحديات أكبر. ومما يؤسف له، أن الكثير من الشركات العائلية تتجاهل الحاجة إلى إضفاء الطابع الاحترافي على أعمالها، وتحتفظ بمناصب الإدارة العليا لأفراد العائلة فقط. وعلى الرغم من أن العديد من أفراد العائلة هؤلاء مديرين متمرسين ويضيفون قيمة للشركة، إلا أنهم غير مؤهلين لإدارة هذه المهام. حتى في الحالات التي يكون فيها جميع أفراد العائلة مديرين متميزين، فقد يفتقدون المهارات والخبرات المتخصصة التي تحتاجها الشركات الآخذة في النمو والتي تزداد درجة تعقيد عملياتها. تدرك العائلات الناجحة في إدارة أعمالها أنه على المدى الطويل يجب انسحاب بعض أفراد العائلة واستبدالهم بغرباء متمرسين وأكثر احترافية.

يجب أن تبدأ عملية التأكد من أن الشركة العائلية تُدار بواسطة مديرين متميزين مبكرًا، حتى أثناء مرحلة الإدارة من قبل مؤسس (مؤسسي) الشركة العائلية. فيما يلي بعض خطوات هذه العملية:

-          تحليل البنية التنظيمية ومقارنة الأدوار والمسؤوليات الحالية بالأدوار والمسؤوليات المثالية (مقارنة بنظيراتها من الشركات) لكل مدير متقدم.

-          تعيين هيكل تنظيمي رسمي يحدد أدوار ومسؤوليات جميع المديرين بشكل واضح. يجب أن يعتمد ذلك على احتياجات العمليات التجارية الحالية والمستقبلية.

-          تقييم مهارات ومؤهلات الإدارة العليا الحالية على أساس الهيكل التنظيمي الجديد.

-          استبدال المديرين و/أو تعيينهم.

-          تحقيق لامركزية عملية اتخاذ القرارات ومستويات الموافقة، حسب الحاجة. يجب أن ترتبط سلطات اتخاذ القرارات بأدوار/مسؤوليات المديرين وليس بصلتهم بالعائلة.

-          وضع سياسة واضحة لتوظيف أفراد العائلة ونشر محتواها لأفراد العائلة (راجع القسم II-1-1 من هذا الدليل للحصول على مزيد من التفاصيل حول سياسات توظيف أفراد العائلة).

-          إعداد برنامج تدريب داخلي يساعد على تجهيز الموظفين الأكفاء لشغل المناصب القيادية في المستقبل.

-          وضع نظام مكافآت يقدم الحوافز المناسبة لجميع المديرين بناءً على أدائهم وليس بناءً على صلتهم بالعائلة.

يلخص الجدول التالي كيفية تعامل الشركات العائلية مع بعض قضايا التوظيف، من ناحية تفضيل العائلة أم الشركة:[1]

القضية

الشركات التي تراعي مصلحة العائلات

الشركات التي تراعي مصلحة العمل

 

سياسة التوظيف

سياسة مفتوحة لجميع أفراد العائلة. كثيرًا ما تصبح الشركة العائلية ملاذًا آمنًا لأولئك الذين لا يمكنهم النجاح خارج الشركة.

 

لا يلتحق بالشركة سوى أفراد العائلة المؤهلين فقط. كما أن شروط توظيف أفراد العائلة محددة بوضوح وتشتمل على المتطلبات التعليمية والخبرة العملية السابقة خارج الشركة العائلية.

 

التعويض

تدفع الشركة راتبًا متساويًا للجميع. يقبض كل شخص نفس الراتب، بغض النظر عن خبرته ومساهمته في العمل. ومن المتوقع أن يهتم أفراد العائلة الأكفاء (من خلال التعويض، المزايا، وما إلى ذلك) بأقربائهم الأقل كفاءة.

 

يتم توزيع التعويض استنادًا إلى الأداء والمسؤولية. كما يستند التعويض إلى معايير السوق والصناعة، وليس إلى احتياجات العائلة. وكذلك تكون المسؤوليات وعلاقات الإبلاغ منشورة ومفهومة بلا لبس. ويتقاضى الموظفون الأعلى أداءً راتبًا أكبر. وقد يتم فصل أفراد العائلة بسبب ضعف الأداء.

 

القيادة

يعتمد إسناد المناصب القيادية على الأقدمية، ولا يعتمد على الاختصاصات وتحقيق النجاحات. وقد يكون التقادم قيمة أكبر في الشركات العائلية أكثر من العمل والنجاح خارج الشركة.

التأكد من أن المهارات القيادية تُكتسب. وجدير بالذكر أن دستور العائلة هو إسناد إدارة الشركة "للأفضل والأذكى": من العائلة أو ليس من العائلة. يمكن استقطاب كبار المسؤولين التنفيذيين من غير أفراد العائلة من مجال الصناعة، على الرغم من أن بعض الشركات تساعد على تنمية قدرات كبار مديريها بنجاح.

 

تخصيص موارد الشركة

يتم استخدام موارد الشركة للاحتياجات الشخصية لأفراد العائلة (السكن، السيارات، المشتريات الشخصية، وما إلى ذلك).

يتم استخدام موارد الشركة بطريقة إستراتيجية. فهناك فصل واضح بين أصول الشركة وأصول العائلة. ومن الأمور التي تمثل أهمية إعداد الميزانية والتخطيط؛ ولذلك تُستخدم المكاسب في مبادرات التنمية أو توزع كأرباح.

 

التدريب

لا توجد برامج تدريب رسمية. ويتوقع أن يكتسب أفراد العائلة ممارسات الأعمال بشكل بديهي.

يتم تحديد الحاجة إلى تدريب رسمي في الوقت المناسب. تتم جدولة المحاضرات التدريبية وتقديمها لتعليم أفراد العائلة ممارسات الأعمال الضرورية.

 

 

تعاقب المدير التنفيذي والإدارة العليا

يعد تعاقب المدير التنفيذي والإدارة العليا من أهم القضايا التي تواجه الشركات، بما في ذلك الشركات العائلية. وذلك لأن كبار مديري الشركة يمثلون عادةً القوى الدافعة للأداء والتنمية والبقاء. وتكتسب قضية تعاقب الإدارة أهمية أكبر بالنسبة للشركات العائلية نظرًا لأنها قضية شائكة، حيث أنه كلما زاد حجم الشركة زادت فرصة ظهور العديد من المرشحين من الفروع المختلفة لشغل مناصب الإدارة العليا. ترجئ بعض الشركات العائلية تخطيط تعاقب كبار المديرين حتى اللحظة الأخيرة، وهو ما يؤدي إلى وقوع أزمات يمكن أن تتسبب في بعض الأحيان إلى القضاء على الشركة العائلية. في الواقع قد يكون التخطيط السيئ لتعاقب مناصب الإدارة العليا أحد أسباب اختفاء الشركات العائلية قبل الوصول إلى الجيل الثالث.[2]

يقدم هذا القسم من الدليل بعض النصائح الأساسية بشأن إعداد عملية تخطيط تعاقب المدير التنفيذي بشكل محكم داخل الشركات العائلية. يمكن استخدام معظم هذه النصائح أيضًا لضمان تعاقب مناصب كبار المديرين في الشركات العائلية بشكل سلس.

قد تتجاهل بعض العائلات التي تمارس الأعمال التجارية ضرورة تخطيط تعاقب منصب المدير التنفيذي وذلك لعدد كبير من الأسباب. ومن بين هذه الأسباب:[3]

-          يؤجل أفراد العائلة اتخاذ القرار لعدم وقوع أي خلافات محتملة بين أفراد العائلة في حالة وجود العديد من المديرين التنفيذيين المحتملين في العائلة.

-          يؤجل أفراد العائلة اتخاذ القرار نظرًا لعدم وجود أي فرد من العائلة أو أي شخص خارج العائلة مؤهل لأن يحل محل المدير التنفيذي الحالي.

-          يتجنب أفراد العائلة تناول هذه القضية لعدم مناقشة موضوع الفقدان الحتمي لقائد العائلة (المدير التنفيذي الحالي).

-          يرفض المدير التنفيذي الحالي الاعتراف بأن الشركة يمكن أن تبقى بدونه/بدونها و/أو أنه يخشى التقاعد ويرفض تناول مسائل التعاقب.

أهمية الخطة الرسمية لتعاقب مناصب الإدارة العليا

تتبع عملية تعاقب مناصب الإدارة العليا العديد من الخطوات لضمان تعاقب المناصب الإدارية الرئيسية ومن بينها منصب المدير التنفيذي بشكل صحيح. وتضمن خطة التعاقب الرسمية استمرار الشركة وتساعد على زيادة فرص بقاء الشركة العائلية حيث يتم تسليمها من جيل لآخر. ويكمن الهدف من هذه الخطة في ضمان وجود المهارات القيادية اللازمة لتحل محل أي مدير تنتهي ولايته، عند الحاجة إلى ذلك. يجب أن تسمح خطة تعاقب منصب المدير التنفيذي باختيار أكفأ الأشخاص (سواء أكان أحد أفراد العائلة أم لا) ليشغل منصب المدير التنفيذي القادم. بالإضافة إلى ذلك، يلزم إشراك جميع أفراد العائلة ومجلس الإدارة وكبار المديرين وكبار أصحاب المصالح الخارجيين في عملية الاختيار والتأكد من موافقتهم على اختيار المدير التنفيذي القادم.

خطوات الخطة الرسمية لتعاقب منصب المدير التنفيذي

تختلف عادة عملية تخطيط تعاقب منصب المدير التنفيذي من شركة عائلية لأخرى استنادًا إلى درجة تعقيد الأعمال ودرجة مشاركة العائلة فيها وتوافر مرشحي شغل منصب المدير التنفيذي الأكفاء من داخل العائلة. فيما يلي عملية تفصيلية يمكن أن تساعد الشركات العائلية على الاستعداد بشكل أفضل لتعاقب منصب المدير التنفيذي:[4]

-          البدء مبكرًا: يوصي العديد من مستشاري الشركات العائلية ببدء عملية اختيار المدير التنفيذي القادم بأسرع وقت ممكن، عند تعيين المدير التنفيذي الحالي. سيضمن اتخاذ هذه الخطوة استمرارية الشركة فضلاً عن تعيين مدير تنفيذي جديد للشركة يتم اختياره بعناية وتجهيزه لخلافة المدير التنفيذي الحالي. وتتضح أهمية البدء المبكر في اختيار المدير التنفيذي بشكل خاص إذا كان من المتوقع أن يتم اختيار المدير التنفيذي القادم من العائلة. في هذه الحالة، ستستغرق عملية اختيار وإعداد المدير التنفيذي القادم من الجيل الشاب وقتًا أطول عما إذا كان سيتم اختيار المدير التنفيذي من خارج العائلة.

في معظم الشركات العائلية، يبدأ المدير التنفيذي الحالي عملية تخطيط التعاقب. وقد يلعب مجلس الإدارة النشط أيضًا دورًا هامًا بإصراره على وضع خطة تعاقب، في حالة ما إذا لم يبدأ المدير التنفيذي الحالي هذه العملية بشكل مبكر بما يكفي.

-          وضع أنظمة التطوير الوظيفي: إن خطة التعاقب الناجحة هي تلك الخطة التي يتم فيها اختيار أفضل مرشح متاح لشغل الوظيفة، بغض النظر عن عما إذا كان هذا المرشح ينتمي إلى العائلة أم لا. إذا كان سيتم اختيار المدير التنفيذي القادم من العائلة أو من موظفيها الحاليين، فيجب إعداد نظام تطوير وظيفي صارم لتجهيز المديرين التنفيذيين المحتملين. سيعمل مثل هذا النظام على تعزيز كفاءة مرشحي شغل منصب المدير التنفيذي عن طريق تقديم الدورات التعليمية والتدريبية الضرورية لهم وكذلك عن طريق إمدادهم بملاحظات دورية على أدائهم داخل الشركة.

تقرر بعض الشركات العائلية تعيين مدير تنفيذي خارجي في حالة عدم توافر مرشحين متميزين لشغل منصب المدير التنفيذي من العائلة أو الموظفين. في هذه الحالة، يجب أن تتولى لجنة من مجلس الإدارة (لجنة الترشيح على سبيل المثال) تنفيذ تخطيط تعاقب منصب المدير التنفيذي. وستبدأ اللجنة بتحديد معايير اختيار المدير التنفيذي القادم قبل البحث عن المرشحين المناسبين. بالإضافة إلى ذلك، تجد العديد من الشركات العائلية أنه من المفيد توظيف باحثين محترفين عن الموظفين بهدف الوصول إلى قاعدة أكبر من المرشحين.

-          البحث عن النصيحة: يجب على المدير التنفيذي الاستماع إلى نصيحة المديرين الخارجيين المستقلين خصوصًا عند تقييد قائمة المرشحين المحتملين. في حالة عدم حدوث ذلك، يجب استشارة كبار المديرين الموثوق بهم من خارج العائلة. وتجد بعض العائلات أيضًا أنه من المفيد الاستماع إلى رأي مستشار العائلة في عملية الاختيار، ولاسيما إذا كان المرشح لشغل منصب المدير التنفيذي من العائلة.

-          السعي إلى الحصول على الإجماع: يعتمد نجاح المدير التنفيذي المستقبلي على قبوله/قبولها من أصحاب المصالح الرئيسيين المشاركين في الشركة. ويصبح لزامًا إشراك جميع أصحاب المصالح الرئيسيين في عملية اختيار المدير التنفيذي بما في ذلك مجلس الإدارة وكبار المديرين من خارج العائلة وأفراد العائلة.

-          توضيح العملية الانتقالية: بمجرد اختيار المدير التنفيذي التالي، يجب إعداد عملية انتقالية لكل من المدير التنفيذي الحالي والتالي. سيتم من خلال هذه العملية الانتقالية تحديد تاريخ الانتقال وكذلك تحديد مستويات مشاركة المدير التنفيذي الحالي بعد التقاعد (نصيحة المدير التنفيذي التالي، عضوية مجلس الإدارة، أنشطة أخرى، وما إلى ذلك). 



[1] مايك كون، "هل تضع شركتك العائلة أم العمل أولاً؟، بزنس جورنال أوف فونكس، يناير 2005.

[2] فريد نويباور وألدن جي لانك، الشركة العائلية: حوكمتها لتحقيق الاستدامة (روتلدج نيويورك، 1998).

[3] إيفان لانزبرج، "مؤامرة التعاقب"، مراجعة الشركة العائلية، يونيو 1988، فريد نويباور وألدن جي لانك، الشركة العائلية: حوكمتها لتحقيق الاستدامة (روتلدج نيويورك، 1998).

[4] فريد نويباور وألدن جي لانك، الشركة العائلية: حوكمتها لتحقيق الاستدامة (روتلدج نيويورك، 1998).

Copyright © 2016 IFC Corporate Governance.  All Rights Reserved. 

 مشاركة  إطبع النسخه  عنوان البريد الإلكتروني
التقييمات (1) الإجمالي  
  • حاليًا 5.0/5 النجوم.
If you are a human, do not fill in this field.
اضغط على النجوم للتقييم.